مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

268

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

--> دار الرضا عليه السلام ، وفيها عجوز سمراء فسألتها - لمّا وقفت على أنّها دار الرضا عليه السلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار ، ولِمَ سُمّيت دار الرضا ؟ فقالت : أنا من مواليهم ، وهذه دار الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام ، أسكنّيها الحسن بن عليّ عليهما السلام فإنّي كنت من خدمه . فلمّا سمعت ذلك منها أنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين ، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنّا ندير خلف الباب . فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيهاً بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلًا ربعة ، أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجّادة ، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به ، وفي رجله نعل طاق ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إنّ في الغرفة ابنة لا تدع أحداً يصعد إليها ، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه . وكان الذين معي يرون مثل ما أرى ، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز ، وأن يكون قد تمتّع بها ، فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة ، وهذا حرام لا يحلّ - فيما زعموا - . وكنّا نراه يدخل ويخرج ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه ، وكنّا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا ، وكنّا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا . فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة ، فتلطّفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة ، إنّي احبّ أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا احبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليَّ لأسألك عن أمر ، فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن اسرّ إليك شيئاً فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك . فقلت : ما أردت أن تقولي ؟ فقالت : يقول لك - ولم تذكر أحداً - لا تُخاشن أصحابك وشركاءك ولا تلاحّهم ، فإنّهم أعداؤك ودارِهم . فقلت لها : من يقول ؟ فقالت : أنا أقول ؛ فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها ، فقلت : أيّ أصحابي تعنين - فظننت أنّها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجاً معي - ؟ قالت : شركاؤك الذين في بلدك وفي الدار معك . وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين ، فسعوا بي حتّى هربت واستترت بذلك السبب ، فوقفت على أنّها عنت أولئك ، فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا ؟